علي بن محمد البغدادي الماوردي

315

النكت والعيون تفسير الماوردى

سورة البيّنة مكية في قول يحيى بن سلام ، وعند الجمهور مدنية وهو الصواب . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 ) وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 ) قوله تعالى لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ معناه لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب ، ولم يكن المشركون الذين هم عبدة الأوثان من العرب ، وغيرهم الذين ليس لهم كتاب . . . « مُنْفَكِّينَ » فيه أربعة تأويلات : أحدها : لم يكونوا منتهين عن الشرك حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ حتى يتبين لهم الحق . وهذا قول ثان : لم يزالوا مقيمين على الشرك والريبة حتى تأتيهم البينة ، يعني الرسل ، قاله الربيع . الثالث : لم يفترقوا ولم يختلفوا أن اللّه سيبعث إليهم رسولا حتى بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فاختلفوا وتفرقوا ، فمنهم من آمن بربه ، ومنهم من كفر ، قاله ابن عيسى . الرابع : لم يكونوا ليتركوا منفكين من حجج اللّه تعالى ، حتى تأتيهم البينة التي تقوم بها عليهم الحجة ، قال امرؤ القيس : إذا قلت أنفكّ من حبّها * أبى عالق الحبّ إلا لزوما